أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

12

نثر الدر في المحاضرات

في بعضهم فأبى وقال : أقمع بالنّفاق قبل أن ينجم الكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع . وقال زياد : المحظوظ المغبوط : من طال عمره ، ورأى في عدوّه ما يسرّه . وقال : ملاك السّلطان الشّدة على المريب واللّين للمحسن ، والوفاء بالعهد ، وصدق الحديث . وقال عبيد اللّه بن زياد : نعم الشّيء الإمارة لولا قعقعة البريد ، والتشرّف للخطب . وخطب بالبصرة بعد موت يزيد فقال : يا أهل البصرة ، انسبوني ؛ واللّه يا مهاجر أبي إلا إليكم ، وما مولدي إلا فيكم ، وما أنا إلا رجل منكم . واللّه لقد وليكم أبي وما مقاتلتكم إلا أربعون ألفا . ولقد بلغ بها ثمانين ألفا . وما ذرّيّتكم إلا ثمانون ألفا . وقد بلغ بها عشرين ومائة ألف . وأنتم أوسع الناس جلادا ، وأبعده مقادا ، وأكثره جنودا ، وأغنى الناس عن الناس . انظروا رجلا تولّونه أمركم ، يكفّ سفهاءكم ، ويجبي فيئكم ، ويقسمه بينكم ، فإنما أنا رجل منكم . فلما أبوا عليه قال : إني أخاف أن يكون الذي يدعوكم إلى تأميري حداثة عهد بأمري . وقال زياد : ما أتيت قطّ مجلسا إلا تركت ما لو أخذته لكان لي . وترك ما لي أحبّ إليّ من أخذ ما ليس لي . وقال : ما قرأت مثل كتب الربيع بن زياد الحارثيّ ؟ ما كتب إلي كتابا إلا في احتواء منفعة ، أو دفع مضرة ، ولا كان في موكب قطّ . فتقدم عنان دابته عنان دابتي . ولامست ركبته ركبتي ، ولا شاورت إنسانا قط . في أمر إلا سبقه إليّ بالرأي . لما بنى عبيد اللّه بن زياد البيضاء كتب رجل على بابها : شيء ونصف شيء ، ولا شيء : الشيء : مهران الترجمان ، ونصف شيء : هند بنت أسماء ، ولا شيء : عبيد اللّه بن زياد فقال عبيد اللّه : اكتبوا إلى جنبه : لولا الذي زعمت أنه لا شيء ، لما كان ذلك الشيء شيئا ولا ذاك النّصف نصفا . ولما ورد الحارث بن قيس الجهضمي بعبيد اللّه بن زياد منزل مسعود بن